جلال الدين السيوطي

212

الأشباه والنظائر في النحو

حرف الخاء خلع الأدلة هكذا ترجم على هذا الأصل ابن جنّي في ( الخصائص ) وقال « 1 » : من ذلك ما حكاه يونس من قول العرب : ضرب من منا ، أي : إنسان إنسانا ، ورجل رجلا ، ألا تراه كيف جرد ( من ) من الاستفهام ، ولذلك أعربها . ونحوه قولهم في الخبر : مررت برجل أيّ رجل ، فجرد أيّا من الاستفهام أيضا ، وعليه بيت الكتاب [ البسيط ] « 158 » - [ حتى كأنّ لم يكن إلّا تذكّره ] * والدّهر أيّتما حال دهاهير أي : والدهر في كل وقت وعلى كل حال دهارير ، أي متلوّن ومتقلّب بأهله ، وأنشدنا أبو علي : [ الطويل ] « 159 » - ألا هيّما مما لقيت ، وهيّما * وويحا لما لم ألق منهنّ ويحما وأسماء ما أسماء ليلة أدلجت * إليّ وأصحابي بأيّ وأينما قال « 2 » : فجرد ( أي ) من الاستفهام ، ومنعها الصرف ، لما فيها من التعريف والتأنيث ، وذلك أنه وضعها علما على الجهة التي حلتها ، فأما قوله : وأينما فكذلك أيضا ، غير أن لك في أينما وجهين : أحدهما : أن تكون الفتحة هي التي في موضع جرّ ما لا ينصرف ، لأنه جعله علما للبقعة أيضا ، فاجتمع فيه التعريف والتأنيث ، وجعل ( ما ) زائدة بعدها للتأكيد .

--> ( 1 ) انظر الخصائص ( 2 / 179 ) . ( 158 ) - الشاهد لحريث بن جبلة العذري في شرح أبيات سيبويه ( 1 / 360 ) ، وله أو لعثير بن لبيد العذري في لسان العرب ( دهر ) ، وبلا نسبة في الكتاب ( 1 / 296 ) ، ومجالس ثعلب ( 1 / 266 ) ، والخصائص ( 2 / 171 ) ، وسمط اللآلي ( ص 800 ) ، وجمهرة اللغة ( ص 641 ) . ( 159 ) - الشاهد لحميد الأرقط في لسان العرب ( هيا ) ولحميد بن ثور في ديوانه ( ص 7 ) ، ولسان العرب ( ويح ) ، و ( ثور ) ، وتاج العروس ( ويح ) ، وبلا نسبة في كتاب العين ( 3 / 319 ) . ( 2 ) انظر الخصائص ( 1 / 130 ) .